رحمان ستايش ومحمد كاظم

628

رسائل في ولاية الفقيه

تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلي سبيله حتّى يستفيد مالا ، وقضى عليه السّلام في الرجل يلتوي على غرمائه أنّه يحبس ثمّ يأمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص فإن أبى باعه ، فيقسّم بينهم « 1 » . بل وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام : أنّه كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء وقال لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فأجّروه ، وان شئتم فاستعملوه « 2 » انتهى « 3 » . وفيه : أنّ الإنصاف عدم ظهور هذه النصوص في المدّعى من الحجر بالفلس ، وإنّما هي ناظرة إلى حكم الممتنع من حيث هو ممتنع المماطل عن أداء ما عليه من الحقّ من أمره بالوفاء وحبسه على تقدير العدم ، والتصدّي معه لبيع ماله للوفاء عنه ، وهو حكم مرتّب على تحقّق عنوان الامتناع المأخوذ في موضوعه بحيث لا يترتّب الحكم المذكور مع عدم تحقّقه في الخارج وإن كان كارها للوفاء في الباطن . وأين ذلك من التحجير عليه بالتماس الغرماء الذي يكفي في تسويغه مجرّد خوفهم على تلف أموالهم ، امتنع المديون عن الوفاء أو لم يمتنع . ومنعه عن التصرّف في ماله وسلب اختياره عنه والتقسيم بين غرمائه حكم مشترك بين المفلّس والممتنع ، وبينهما عموم من وجه يجتمعان ويفترقان ، فلا يستدلّ بنصوص الحكم في أحدهما على ثبوته في الآخر . نعم ، ربما يشعر به خبر غياث المتقدّم « 4 » بناء على إرادة تنزيل الملتوي منزلة المفلّس في تقسيم ماله بين غرمائه المشعر بمفروغيّة كون ذلك حكم المفلّس ، مع أنّه يحتمل قريبا إرادة صيرورته مفلّسا بعد سلبه خيار ماله وقسمته بين غرمائه . ولو سلّم ، فإن هو إلّا إشعار

--> ( 1 ) . الفقيه 3 : 28 / 3258 ؛ التهذيب 6 : 232 / 568 ؛ وسائل الشيعة 27 : 247 أبواب كيفية الحكم ب 11 ح 1 . مع اختلاف يسير في المصادر ( 2 ) . التهذيب 6 : 300 / 838 ؛ الاستبصار 3 : 47 / 155 ؛ وسائل الشيعة 18 : 418 ب 7 ح 3 . ( 3 ) . جواهر الكلام 25 : 281 . ( 4 ) . سبق ذكره آنفا .